أبو سعد منصور بن الحسين الآبي

36

نثر الدر في المحاضرات

بالخلافة ، وأنا عبد من عبيد اللّه ، وخازن من خزّان اللّه على مقاليد الأرض ؛ فإذا شاء لعبد برزق أمرني فأعطيته ، وإذا حرم عبدا أجرى ذلك على يدي ، فسلوا اللّه قضاء حوائجكم ، ونجاح طلباتكم ، وإليه يكون معادكم ، ولا يمنعنّ رجلا سألني اليوم فحرمته أن يسألني غدا ، فإنّما الأمور إلى اللّه عزّ وجلّ وبيده . ولما أتاه خلع ابن الأشعث صعد المنبر فقال « 1 » : [ المتقارب ] فيوم علينا ، ويوم لنا * ويوم نساء ، ويوم نسر إن أهل العراق استعجلوا قدري قبل انقضاء أجلي ، اللهم لا تسلّط علينا من هو شرّ منا ، ولا تسلّطنا على من هو خير منا ، اللهم صبّ سيف أهل الشام على أهل العراق حتى يبلغوا رضاك ، فلا تجاوزه إلى سخطك . فقام عدي بن أرطاة من ناحية المسجد ؛ فقال : إنّا واللّه لا نقول كما قال قوم موسى : فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقاتِلا إِنَّا هاهُنا قاعِدُونَ [ المائدة : الآية 24 ] ولكن نقاتل معك ، ونجاهد المنافقين ، فكان أوّل يوم عرف فيه عديّ . وكان عبد الملك يقول : اللحن هجنة على الشريف ، والعجب آفة الرأي . وقال : اللحن في المنطق أقبح من آثار الجدريّ في الوجه . وقال على المنبر : لم تنصفونا يا معشر الرعيّة . تريدون منا سيرة أبي بكر وعمر ، ولم تسيروا في أنفسكم ولا فينا بسيرة أصحاب أبي بكر وعمر نسأل اللّه أن يعين كلّا على كلّ . قال عمرو بن عبيد « 2 » : كتب عبد الملك وصية بيده ، وأمر الناس بتدبّر ما فيها وهي :

--> ( 1 ) البيت للنمر بن تولب في ديوانه ص 347 ، وتخليص الشواهد ص 193 ، وحماسة البحتري ص 123 ، والدرر 2 / 22 ، 4 / 153 ، والكتاب 1 / 86 ، والمقاصد النحوية 1 / 565 ، وبلا نسبة في أمالي ابن الحاجب 2 / 749 ، وهمع الهوامع 1 / 101 ، 2 / 28 . ( 2 ) عمرو بو عبيد : هو عمرو بن عبيد بن باب التيمي ، أبو عثمان البصري ، شيخ المعتزلة في عصره ومفتيها وأحد الزهاد المشهورين ، كان جده من سبي فارس ، وأبوه نساجا ثم شرطيا للحجاج في البصرة ، واشتهر بعلمه وزهده وأخباره مع المنصور العباسي وغيره ، وفيه قال المنصور : كلكم طالب صيد غير عمرو بن عبيد ، توفي بمران قرب مكة سنة 144 ه ، له